فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ وَطِئَهَا، كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا،
ــ
٣٢٢٩ - مسألة: (وإن طَلَّقَ إحْداهُنَّ، كان اختيارًا لها) لأنَّ الطَّلاقَ لا يكونُ إلَّا في زَوْجَةٍ. وإن قال: فارَقْتُ هؤلاءِ. أو: اخْتَرْتُ فِرَاقَ هؤلاءِ. فإن لم يَنْو به الطَّلاقَ كان اختيارًا لغيرِهِنَّ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لغَيلانَ: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ». وهذا يقْتَضِي أن يكونَ لَفْظُ الفِراقِ صَرِيحًا فيه (١)، وكذا في حديثِ فَيرُوزَ الدَّيلَمِيِّ (٢) قال: فعَمَدْتُ إلى أقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً فَفَارَقْتُها. وهذا الموضعُ أخَصُّ بهذه اللفْظَةِ، فيجبُ أن يتخصَّصَ فيه بالفَسْخِ. فإن نوَى به الطَّلاقَ، كان اختيارًا لهُنَّ دُونَ غيرِهِنَّ. وذكَر القاضي فيه عِنْدَ الإِطْلَاقِ (٣) وَجْهَينِ؛ أحَدُهما، أن يكونَ اخْتِيارًا للمفارَقاتِ؛ لأنَّ لَفْظَ الفِرَاقِ صريحٌ في الطَّلاقِ. والأوَّلُ أوْلَى.
٣٢٣٠ - مسألة (وَإن وَطِئَ) إحْداهُنَّ، كان اخْتِيارًا لها فِي قِياسِ المَذْهَبِ؛ لأنَّه لا يجوزُ إلَّا في مِلْكٍ، فيدُلُّ على الاخْتِيارِ، كوَطْءِ الجاريةِ