وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ.
ــ
قَبْضٌ لعِوَضٍ (١)، فلم يقُمْ بمُجَرَّدِه مَقامَ الإِيجابِ، كقَبْضِ أحَدِ العِوَضَيْنِ في البيعِ، ولأَنَّ الخُلْعَ إن كان طلاقًا، فلا يقعُ بدُونِ صَرِيحِه أو كِنايَتِه، وإن كان فَسْخًا فهو أحدُ طَرَفَىْ عَقْدِ النِّكاحِ، فيُعْتَبَر فيه اللَّفْظُ، كابْتِداءِ العَقْدِ. فأمَّا حديث جَمِيلةَ، فقد روَاه البُخَارِىُّ (٢): «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْها تَطْلِيقَةً». وهذا صَرِيحٌ في اعْتِبارِ اللَّفْظِ. وفى رِوايةٍ: فأمَرَه فَفارَقَها. ومَن لم يذْكرِ الفُرْقةَ، فإنَّما اقْتَصرَ على بعضِ القِصَّةِ، بدليلِ رِوايةِ مَن رَوَى الفُرْقةَ والطَّلاقَ، فإنَّ القصَّةَ واحدةٌ، والزِّيادةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، ويدلُّ على ذلك أنَّه قال: ففرَّقَ النَّبِىُّ ﷺ بينَهما، وقال: «خذْ ما أَعْطَيْتَها». فجعلَ التَّفْريقَ [قَبْلَ العِوَضِ] (٣)، ونسَب التَّفْريقَ إلى النَّبِىِّ ﷺ، ومعْلْومٌ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لا يُباشِرُ التَّفْريقَ، فدَلَّ على أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمرَ به، ولعلَّ الرَّاوِىَ اسْتَغْنَى بذِكْرِ العِوَضِ عن ذِكْرِ اللَّفْظِ؛ لأنَّه مَعْلومٌ منه. وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ أحمدَ وغيرِه مِن الأئِمَّةِ، ولذلك لم يذْكُروا مِن جانِبِها لَفْظًا ولا دَلالةَ حالٍ، ولا بُدَّ منه اتِّفاقًا.