وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِى الْخُلْعِ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ.
ــ
ولا ذَكَرَه أَصْحابُ السُّنَنِ.
فصل: ولا يَثْبُتُ في الخُلْعِ رَجْعةٌ، سواءٌ قُلْنا: هو فسخٌ أو طَلاقٌ. في قَوْلِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الحسَنُ، وعَطاءٌ، وطاوسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ. وحُكِىَ عن الزُّهْرِىِّ وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّهما قالَا: الزَّوجُ بالخيارِ بينَ إمْساكِ العِوَضِ ولا رَجْعةَ له، وبينَ رَدِّه وله الرَّجْعةُ. وقال أبو ثَوْرٍ: إن كان الخُلْعُ بلفظِ الطَّلاقِ، فله الرَّجْعةُ؛ لأَنَّ الرَّجعةَ مِن حُقوقِ الطَّلاقِ، فلا تَسْقُطُ بالعِوَضِ، كالوَلاءِ مع العِتْقِ. ولنا (١)، قولُه ﷾: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. وإنَّما يكونُ فداءً إذا خَرجَتْ به (٢) عن قَبْضَتِه وسُلْطانِه، وإذا كانت له الرَّجعةُ، فهى تحتَ حُكْمِه، ولأَنَّ القَصْدَ إزالةُ الضَّرَرِ عن المرأةِ، فلو جازَ ارْتجاعُها لَعادَ الضَّرَرُ، وفارَقَ الوَلاءَ؛ فإنَّ العِتْقَ لا يَنْفَكُّ منه، والطَّلاقُ ينْفَكُّ عنِ الرَّجْعةِ فيما قبلَ الدُّخولِ وإذا أكملَ العَدَدَ.