. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والحِنْثُ لا يحصُلُ بفِعْلِ الصِّفةِ حالَ بَيْنُونَتِها، فلا تَنْحلُّ اليمينُ به. وأمَّا العِتْقُ، ففيهِ رِوايتانِ؛ إحداهما أنَّه كالنِّكاحِ في أنَّ الصِّفَةَ لا تَنْحلُّ بوُجودِها بعدَ بيعِه، فيكونُ كمسْأَلتِنا. والثَّانيةُ، تنْحَلُّ؛ لأَنَّ المِلْكَ الثَّانِىَ لا يُبْنَى على الأَوَّلِ في شئٍ مِن أحْكامِه. وفارَقَ النِّكاحَ، فإنَّه يُبْنَى على الأَوَّلِ في بعضِ أحْكامِه، وهو عدَدُ الطَّلاقِ، فجازَ أن يُبْنَى عليه في عَوْدِ الصِّفَةِ، ولأَنَّ هذا يُفعلُ حِيلَةً على إبطْالِ الطَّلاقِ المُعَلَّقِ، والحِيَلُ خِداعٌ لا تُحِلُّ ما حَرَّمَ اللَّهُ، فإنَّ ابنَ ماجَه (١) وابنَ بَطَّةَ روَيا بإسْنادَيْهما، عن أبى موسى، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: «ما بَالُ أقْوامٍ (٢) يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ، وَيَسْتَهْزِئُونَ بآيَاتِه: قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ رَاجَعْتُكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ». وفى لفظٍ روَاه ابنُ بَطَّةَ: «خَلَعْتُكِ، وراجَعْتُكِ، [طَلَّقْتُكِ، راجَعْتُكِ] (٣)». ورَوَى بإسْنادِه عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَرْتَكِبُوا ما ارْتَكَبتِ اليَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا (٤) مَحارِمَ اللَّهِ بأَدْنَى الْحِيَلِ» (٥).