. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى زِيادةٍ في مَهْرِها. واحْتَجَّ الشافعىُّ بما روَى أبو داودَ (١) بإسْنادِه، أنَّ رُكَانَةَ بنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرأتَه سُهَيْمَة البَتَّةَ، فأخْبَرَ النبىَّ ﷺ بذلك، وقال: واللَّهِ ما أردتُ إلَّا واحدةً. فقال النبىُّ ﷺ: «آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلّا وَاحِدَةً». فقال رُكَانَةُ: واللَّهِ ما أردْتُ إلَّا واحدةً. فرَدَّها إليه رسولُ اللَّهِ ﷺ، فطَلَّقَها الثَّانيةَ في زمنِ عمرَ، والثَّالِثةَ في زمن عثمانَ. قال علىُّ بنُ محمدٍ الطَّنافِسىُّ (٢): ما أشْرفَ هذا الحديثَ. ولأَنَّ الكناياتِ مع النِّيَّةِ كالصَّريحِ، فلم يَقَعْ به عندَ الإِطْلاقِ أكثرُ مِنِ واحدةٍ، كقوْلِه: أنتِ طالقٌ. وقال الثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى: إنْ نوَى ثلاثًا، فثلاثٌ، وإن نَوَى اثْنَتَيْن أو واحدةً، وقعتْ وِاحدة، ولا يقعُ اثْنتان؛ لأنَّ الكنايةَ تَقْتَضِى البَيْنُونةَ دونَ العَدَدِ، [والبَيْنُونةُ بَيْنُونَتانِ، صُغْرَى وكُبْرَى، فالصُّغْرَى بالواحدةِ، والكُبْرَى بالثَّلاثِ، ولو أوْقَعْنا اثْنَتَيْن كان مُوجَبُه العَدَدَ] (٣)،