. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلَّا إلى الكاذِبِ منهما وحدَه، ولمَّا قال حَسَّانُ (١)، يعني النبيَّ ﷺ وأبا سفيانَ:
* فشَرُّكما لخيرِكما الفِداءُ *
لم ينْصَرِفْ شَرُّهما إلَّا إلى أبي سفيانَ، وخيرُهما إلى النبيِّ ﷺ وحدَه. وهذا في الحُكْمِ، وأمَّا فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى فَيُدَيَّنُ فيه، فمتى عَلِمَ مِن نَفْسِه أنَّه أراد الأجْنَبِيَّةَ، لم تَطْلُقْ زَوْجَتُه، لأنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ له وإن كان غيرَ مُقَيَّدٍ. ولو كانت ثَم قَرِينَة دالَّة على إرادَتِه الأجْنَبيَّةَ، مثلَ أن يَدْفَعَ بيَمِينه ظُلْمًا، أو يتَخلّصَ بها مِن مَكْروهٍ، قُبِلَ قولُه في الحُكْمِ، لوُجودِ الدَّليلِ الصَّارفِ إليها. وإن لم يَنْو زَوْجتَه، ولا الأجْنَبِيَّةَ، طَلُقَتْ زَوْجتُه، لأنّها محَل الطَّلاقِ، واللَّفْظُ يحْتمِلُها ويَصْلُح لها (٢)، ولم يَصْرِفه عنها، فوقَعَ بها، كما لو نَوَاها.