فَصْلٌ في حُكْمِ الظِّهَارِ: يَحْرُمُ وَطْءُ الْمُظَاهَر مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ.
ــ
اسْتِثْناءٌ يَرْفَعُ حُكْمَ الظِّهارِ (١)؛ [وإن قال: إن شاء الله فأنت حرامٌ. فإنَّه اسْتثِناءٌ يَرْفعُ حُكْمَ الظِّهارِ] (٢) لأنَّ الشَّرْطَ إذا تقَدَّمَ يُجابُ بالفاءِ. وإن قال: إن شاءَ اللهُ أنتِ حرامٌ. فهو اسْتثناءٌ؛ لأنَّ الفاءَ مُقَدَّرَةٌ. وإن قال: إن شاءَ الله فأنتِ حرامٌ. صحَّ أيضًا، والفاءُ زائِدَةٌ. وإن قال: أنتِ حرامٌ إن شاءَ الله وشاءَ زَيدُ. فشاءَ زيدٌ، لم يَكُنْ مُظاهِرًا؛ لأنَّه (٣) علَّقَه على مَشِيئَتَين، فلا يحْصُلُ بإحداهما.
فصل في حُكْمِ الظِّهارِ: (يَحْرُمُ وَطْءُ المُظاهَرِ منها قبلَ التَّكْفيرِ) إذا كان التَّكْفِيرُ بالعِتْقِ أو بالصِّيامِ. وليس في ذلك اخْتِلافٌ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٤). وقولِه سبحانه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٤). وأكثرُ أهلِ العلمِ على أنَّ التَّكْفِيرَ بالإِطْعامِ مِثْلُ ذلك؛ منهم عَطاءٌ،