. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلا (١) بتَلاعُنِهما جميعًا. وهل يُعْتَبَرُ تَفْرِيقُ الحاكمِ؟ فيه رِوايتان؛ إحداهما، لا يُعْتَبَرُ، وأنَّ الفُرْقَةَ تَحْصُلُ بمُجَرَّدِ لِعانِهما. وهي اختيارُ أبي بكرٍ، وقولُ مالكٍ، وأبي عُبَيدٍ، وأبي ثَوْرٍ، وداودَ، وزُفرَ، وابنِ المُنْذِرِ. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ؛ لِما رُوِيَ عن عمرَ، ﵁، أنَّه قال: المُتَلاعِنان يُفَرَّقُ بَينَهما، ولا يَجْتَمِعان أبَدًا. رواه سعيدٌ (٢). ولأنَّه مَعْنًى يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ المُؤبَّدَ، فلم يَقِفْ على حُكْمِ الحاكِمِ، كالرَّضَاعِ، ولأنَّ الفُرْقَةَ لو لم تَحْصُلْ إلَّا بتَفْرِيقِ الحاكِمِ، لَسَاغَ ترْكُ التَّفْرِيقِ إذا كَرِهاهُ، كالتَّفْرِيقِ للعَيبِ (٣) والإعْسارِ، ولَوَجَبَ أنَّ الحاكِمَ إذا لم يُفَرِّقْ بَينَهما، أن يَبْقَى النِّكاحُ مُسْتَمِرًّا، وقولُ النبيِّ ﷺ: «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيها» (٤). يَدُلُّ على هذا. وعلى هذا، تَفْرِيقُه بينَهما، بمَعْنَى (٥) إعْلامِه لهما حُصُولَ الفُرْقَةِ (٦). والثانيةُ، لا تَحْصُلُ الفُرْقَة حتَّى