وَلَهَا نِكَاحُ غَيرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يطَؤُهَا.
ــ
حتى يَسْتَبْرِئَها، ولها نِكاحُ غَيرِهِ إن لم يَكُنْ بائِعُها يَطَؤُها) إذا اشْتَرَى أمَةً، فأعْتَقَها قبلَ اسْتِبْرائِها، لم يَجُزْ أن يتزَوَّجَها [حتى يَسْتَبْرِئَها] (١). وبه قال الشافعيُّ. وقال أصْحابُ الرَّأْي: له ذلك. ويُرْوَى أنَّ الرَّشِيدَ اشْتَرى جارِيةً، فتاقَتْ نَفْسُه إلى جِماعِها قبلَ اسْتِبْرائِها، فَأمَرَه أبو يوسفَ أن يُعْتِقَها ويتزَوَّجَها ويَطَأَها. قال أبو عبدِ اللهِ: وبَلَغَنِي أنَّ المَهْدِيَّ اشْتَرَى جارِيةً، فأعْجَبَتْه، فقيل له: أعْتِقْها وتزَوَّجْها. قال أبو عبدِ اللهِ: ما أعْظَمَ هذا، أبْطَلُوا الكِتابَ والسُّنَّةَ، جَعَلَ اللهُ على الحَرائرِ العِدَّةَ مِن أجْلِ الحَمْلِ، فليس مِن امرأةٍ تُطَلَّقُ أو يَمُوتُ زَوْجُها إلَّا وتَعْتَدُّ مِن أجلِ الحَمْلِ، وسَنَّ رسولُ اللهِ ﷺ اسْتِبْراءَ الأمَةِ بحَيضَةٍ مِن أجْلِ الحَمْلِ، ففَرْجٌ يُوطَأُ (٢)، يشْتَرِيه ثم يُعْتِقُها على المكانِ، ثم يتزَوَّجُها، فيَطَؤُها، يَطَؤُها (٣) رجلٌ اليومَ ويطؤُها الآخَرُ غدًا، فإن كانت حامِلًا كيف يَصْنَعُ؟ هذا نَقْضُ الكتابِ والسُّنَّةِ، قال النبيُّ ﷺ: «لَا تُوطَأُ الحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ، ولَا غَيرُ الحَامِلِ حَتَّى تَحِيضَ». وهذا لا يَدْرِي أهى حامِلٌ أم لا؟ ما أسْمَجَ هذا! قِيلَ له: إنَّ قَوْمًا يقولُون هذا.