. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ﷺ، الذى هو المُبَيِّنُ عن اللَّه تعالى مُرادَه، ولا شئَ يَدْفَعُ ذلك، ومَعْلومٌ أنَّه أعْلَمُ بتأْويلِ قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. وأمَّا قولُ عمرَ (١) ومَن وافَقَه، فقد خالَفَه علىٌّ وابنُ عباسٍ وجابرٌ ومَن وافَقَهُم، والحُجَّةُ معهم، ولو لم يُخالِفْه أحَدٌ منهم، لَمَا قُبِلَ قولُه المُخالِفُ لقولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فإنَّ قولَ رسولِ اللَّهِ ﷺ حُجَّةٌ على عمرَ وغيرِه، ولم يَصِحَّ عن عمرَ أنَّه قال: لا نَدَعُ كتابَ رَبِّنا، وسُنَّةَ نَبِيِّنَا لقولِ امرأةٍ. فإنَّ أحمدَ أنْكَرَه، وقال: أمَّا هذا فلا، فإنَّه قال: لا نَقْبَلُ في دِينِنا قولَ امرأةٍ. وهذا يَرُدُّه الإِجْماعُ على قبولِ قَولِ المرأةِ في الرِّوايةِ، فقد أُخِذَ بقَولِ فُرَيْعَةَ، وهى امرأةٌ، وبِخَبَرِ عائشةَ، وأزْواجِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وصارَ خَبَرُ فاطمةَ إذا لم تكنْ حامِلًا، مثلَ نظرِ المرأةِ إلى الرِّجالِ، وخِطْبةِ الرجُلِ على خِطْبَةِ أخِيه، إذا لم تكنْ سَكَنَتْ إلى الأَوَّلِ، وأمَّا تأْوِيلُ مَن تأوَّلَ حَدِيثَها، فليس بشئٍ؛ فإنَّها تخالِفُهم في ذلك، وهى أعْلَمُ بحالِها، ولم يَتَّفِقِ المُتأوِّلُون على شئٍ، وقد رُدَّ على مَن رَدَّ عليها، فقال مَيْمونُ بنُ مِهْرانَ لسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، لمَّا قال: تلك امرأةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ بلِسانِها: لَئِنْ كانت إنَّما أخَذَتْ بما أفْتاها رسولُ اللَّهِ ﷺ ما فَتَنَتِ الناسَ، وإنَّ لنا في رسولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةً حَسَنةً، مع أنَّها أحْرَمُ