وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِمِثْلِ الْمُوجِبِ فِى النَّفْسِ، وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ،
ــ
٤١٢٤ - مسألة: (ولا يَجِبُ إلَّا بمِثْلِ المُوجِبِ في النَّفْسِ، وهو العَمْدُ المَحْضُ) كما لا يَجِبُ في النَّفْسِ إلَّا بذلك، ووُجوبُ القِصاصِ فيما دونَ النَّفْسِ والأطرافِ إذا أمْكَنَ ثَابِتٌ بالنَّصِّ والإِجْماعِ؛ أمّا النَّصُّ فقولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١). وقولُه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (١). الآية. وروَى أنسُ ابنُ مالكٍ، أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيَةٍ، فعرَضُوا عليهم الأَرْشَ، فأَبَوْا إلَّا القِصاصَ، فجاء أخوها أنَسُ بنُ النَّضْرِ، فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُكسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ! والذى بعَثَكَ بالحَقِّ لا تُكسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فقال النَّبِىُّ ﷺ: «يا أنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ». قال: فعَفا القَوْمُ، فقال النبىُّ ﷺ: «إنَّ مِن عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لو أقسَمَ على اللَّهِ لأبَرَّهُ». مُتَّفَقٌ عليه (٢). وأجْمَعَ المُسْلِمونَ على جَرَيانِ القِصاصِ فيما دُونَ النَّفْسِ إذا أمْكَنَ، ولأَنَّ ما دُونَ النَّفْسِ كالنَّفْسِ في الحاجةِ إلى حِفْظِه بالقِصاصِ، فكان كالنَّفْسِ في وُجُوبِه.