وَفِى قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ العَمْدِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَا كَفَّارَةَ فِيهِ. اخْتَارَهَا أبو بَكْرٍ وَالْقَاضِى. وَالأُخْرَى، فِيهِ الْكَفَّارَةُ.
ــ
عُمُومُ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. ولأنَّه آدَمِىٌّ مُؤْمِنٌ مقْتولٌ خَطأً، فوَجَبَتِ الكفَّارَةُ على قاتِله، كما لو قتَلَه غيرُه. قال شيْخُنا (١): وقولُ أبى حنيفةَ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى، فإنَّ عامِرَ بنَ الأكْوَعِ، قَتَلَ نفْسَه خَطأً، فلم يَأْمُرِ النبىُّ ﷺ فيه بكَفَّارَةٍ (٢). فأمَّا قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾. فإنَّما أُرِيدَ بها إذا قَتَلَ غيرَه، بدَليلِ قولِه: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾. وقاتلُ نفْسِه لا تجِبُ فيه دِيَةٌ، بدَليلِ قَتْلِ عامِر بنِ الأكْوَعِ.
٤٣٥٨ - مسألة: (وفى العَمْدِ وشِبْهِ العَمْدِ رِوايَتان؛ إحْداهما، لَا كَفَّارَةَ فيه. اخْتارَها أبو بَكْرٍ والقاضِى. والأُخْرَى، فيه الكَفَّارَةُ) المشْهورُ في المذْهَبِ أنَّه لا كَفَّارَةَ في قَتْلِ العَمْدِ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْى. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى،