إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ، لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا، فَيَجُوزُ.
ــ
لعَطَشٍ، ولا غيرِه، إلَّا أن يُضْطَرَّ إليه، لدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بها، فيَجُوزُ) لا يجوزُ شُرْبُه للَذَّةٍ؛ لِما ذَكَرْنا، ولا للتَّدَاوِى بها؛ لذلك، فإن فَعَل، فعليه الحَدُّ. وقال أبو حنيفةَ: يُباحُ شربُها للتَّدَاوِى. وللشافعىِّ (١) وَجْهان كالمَذْهَبَيْن. وله وَجْه ثالِث، يُباحُ للتَّدَاوِى دُونَ العَطَشِ؛ لأنَّها حالُ ضَرورَةٍ، فأُبِيحَ فيها، كدَفْعِ الغُصَّةِ وسائرِ ما يُضْطرُّ إليه. ولَنا، ما روَى الإِمامُ أحمدُ (٢)، بإسْنادِه عن طارقِ بنِ سُوَيدٍ، أنَّه سألَ النبىَّ ﷺ، وقال: إنَّما أصْنَعُها للدَّواء. فقال: «إنَّه لَيْس بدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ». وبإسْنادِه عن مُخارِقٍ، أنَّ النبىَّ ﷺ دَخل على أُمِّ سَلَمَةَ، وقد نَبَذَتْ نَبِيذًا في جَرَّةٍ، فخَرَجَ والنَّبِيذُ يَهْدِرُ، فقال: [«مَا هَذا؟». فقالَتْ:] (٣) فلانةُ اشْتَكَتْ بَطْنَها، فَنَقَعْتُ لها. فدَفَعَه برِجْلِه فكسَرَه، وقال: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ شِفَاءً» (٤). ولأنَّه مُحَرَّمٌ