وَلَا يَقْتُلُهُ إلَّا الإمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، فَإنْ قَتَلَهُ غَيرُهُ بِغَيرِ إِذْنِهِ، أسَاءَ، وَعُزِّرَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيهِ، سَواءٌ قَتَلَهُ قَبْلَ الْاسْتِتَابَةِ أوْ بَعْدَهَا.
ــ
٤٥٨٤ - مسألة: (ولا يَقْتُلُه إلَّا الإمامُ أو نائِبُه) حُرًّا كان المُرْتَدُّ أو عَبْدًا. وهذا قولُ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، إلَّا الشافعيَّ، في أحَدِ الوَجْهَين في العَبْدِ، أنَّ لسَيِّدِه قَتلَه. وعن أحمدَ، ﵀، أنَّ لَه قَتْلَه في الرِّدَّةِ، وقَطْعَه في السَّرِقَةِ؟ لقولِ النبيّ ﷺ: «أَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ» (١). ولأنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ جَارِيَةً سَحَرَتْها (٢)، وابنَ عمرَ قَطَع عَبْدًا سَرَق (٣). ولأنَّه حَدٌّ للهِ تعالى، فَمَلَك السَّيِّدُ إقَامَتَه، كحَدِّ الزَّانِي. ولَنا، أنَّه قَتْل لحَقِّ اللهِ تعالى، فكان إلى الإِمامِ، كقَتْلِ الحُرِّ، فأمَّا قولُه: «أَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ». فلا يَتَناوَلُ القَتْلَ في الرِّدَّةِ، فإنَّه قَتْلٌ لكُفْرِه، لا حَدَّا في حَقِّه. وأمَّا خبَرُ حَفْصَةَ، ﵂، فإنَّ عُثمانَ، ﵁، تَغَيَّظَ عليها، وشَقَّ عليه (٤). فأمَّا الجَلْدُ في الزِّنى، فإنَّه تَأْدِيبُ عَبْدِهِ، بخِلافِ القَتْلِ، وقد ذَكَرْنا. ذلك في كتابِ (٥) الحُدُودِ.