فَصْلٌ: وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرٍ في شَجَرٍ لَا حَائِطَ عَلَيهِ وَلَا نَاظِرَ، فَلَهُ
ــ
فصل: والتِّرْياقُ مُحَرَّمٌ، وهو دَواءٌ يُعالجُ به مِن السَّمِّ، يُجْعَلُ فيه لُحومُ الحَيّاتِ، ويُعْجَنُ بالخَمْرِ، لا يَحِلُّ أكْلُه ولا شُرْبُه؛ لأنَّ الخمرَ ولُحومَ الحَيّاتِ حرَامٌ. وممَّن كَرِهَه الحسَنُ، وابنُ سِيرِينَ. ورَخَّصَ فيه الشَّعْبِيُّ، ومالِكٌ. ويَقْتَضيه مذْهَبُ الشافعيِّ؛ لإِباحَتِه التَّداويَ ببعضِ المُحَرَّماتِ. ولَنا، أنَّ لحمَ الحَيَّةِ حرَامٌ على ما ذكَرْنا فيما مَضَى، وكذلك الخمرُ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: «إنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيهَا» (١).
فصل: ولا يجوزُ التَّداوي بشيءٍ مُحَرَّمٍ، ولا بشيءٍ فيه مُحَرَّمٌ، مثلَ ألْبانِ الأُتُنِ، ولحمِ شيء مِن المُحَرَّماتِ، ولا شُرْبُ الخمرِ للتَّداوي؛ لِما ذكَرْنا مِن الخبرِ، ولأنَّ النبيَّ ﷺ ذُكِرَ له النَّبِيذُ يُصْنَعُ للدَّواءِ، فقال: «إنَّه لَيسَ بِدَواءٍ وَلَكِنَّه دَاءٌ» (٢).
فصل: قال ﵀: (ومَن مَرَّ بثَمَرَةٍ في شَجَرٍ لا حائِطَ عليه