فَصْلٌ: الثَّاني، الْآلةُ، وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ بِمُحَدَّدٍ، سَواءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ حَجَرٍ، أوْ قَصَبٍ، أَوْ غَيرِهِ، إلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ، لَيسَ السِّنَّ والظّفُرَ».
ــ
عن الأوْزاعِيِّ؛ لأنَّ عليًّا، ﵁، قال: مَن تَوَلَّى قَوْمًا، فهو منهم. ولَنا، أنَّه كافِرٌ لا يُقَرُّ على دِينِه، فلم تَحِلَّ ذَبِيحَتُه، كالوَثَنِيِّ، ولأنَّه لا تَثْبُتُ له أحْكامُ أهلِ الكتابِ إذا تدَيَّنَ بدِينهم، فإنَّه لا يُقَرُّ بالجِزْيَةِ، ولا يُسْتَرقُّ، ولا يَحِلُّ له نِكاحُ المُرْتَدَّةِ. وأمَّا قولُ عليٍّ: فهو منهم. لم يُرِدْ به (١) أنَّه منهم في جميعِ الأحْكام، بدَليلِ ما ذكَرْنا، ولأنَّه لم يكُنْ يَرَى حِلَّ ذَبائِحِ نَصارَى بني تَغْلِبَ، ولا نِكاحِ نِسائِهم، مع توَلِّيهم للنَّصارَى، ودُخُولِهم في دِينِهم، ومع إقْرارِهم على ما صُولِحوا عليه، فلا يُعْتَقَدُ ذلك في المُرْتَدِّينَ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إذا ذَبَحَ حيوانًا لغيرِه بغيرِ إذْنِه؛ ضَمِنَه بقِيمَتِه حَيًّا؛ لأنَّه أتْلَفَه وحَرَّمَه، ولا يَضْمَنُه إذا كان بإذْنِه؛ لأنَّه أذِنَ في إتْلافِه.
فصل: قال ﵀: (الثاني، الآلةُ، وهو أن يَذْبَحَ بمُحَدَّدٍ، سواءٌ كان مِن حَديدٍ، أو حَجَرٍ، أو قَصَبٍ أو غيرِه، إلَّا السِّنَّ والظُّفُرَ) الآلةُ لها شَرْطان؛ أحدُهما، أن تكونَ مُحَدَّدَةً، تقْطَعُ أو تَخْرِق بحَدِّها، لا بثِقْلِها. والثاني، أن (٢) لا تكونَ سِنًّا ولا ظُفُرًا، فإذا اجْتَمَعَ هذان