. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال ابنُ المُنْذِرِ (١): أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهل العلمِ، على إباحَةِ ذَبيحَةِ الأخْرَسِ، منهم اللَّيثُ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وهو قولُ الشَّعْبِيِّ، وقَتادَةَ، والحسَنِ بنِ صالحٍ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يُشِيرُ إلى السَّماءِ برَأسِه، لأنَّ إشارَتَه تقُومُ مَقامَ نُطْقِ النّاطِقِ، وإشارَته إلى السَّماءِ تَدُلُّ على قَصْدِه (٢) تَسْمِيَةَ الذي في السماء. ونحوَ هذا قال الشَّعْبِيُّ. وقد دَلَّ على هذا حديثُ أبي هُرَيرَةَ، أنَّ رَجُلًا أَتَى النبيَّ ﷺ بجارِيَةٍ أعْجَمِيَّةٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عليَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أفأُعْتِقُ هذه؟ فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ: «أينَ اللهُ؟». فأشارَتْ إلى السماءِ، فقال: «مَنْ أنا؟». فأشَارت بإصْبَعِها إلى رسولِ اللهِ ﷺ وإلى السَّماءِ، أي أنتَ رسولُ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «أعْتِقْهَا، فإنَّها مُؤمِنَةٌ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، والقاضِى البِرْتِيُّ (٣)، في «مُسْنَدَيهِما» (٤). فحَكَمَ رسولُ اللهِ ﷺ