. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والجارِحُ في هذا بمنْزِلَةِ السَّهْمِ. نَصَّ أحمدُ على ذلك. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وقَتادَةُ، وأبو حنيفةَ، والشَّافِعِيُّ، إلَّا أنَّ الشافعيَّ قال: إذا أرْسَلَ الكلْبَ على صَيدٍ، فأخَذَ آخَرَ في طَرِيقِه، حَلَّ، وإن عَدَلَ عن طريقِه إليه، ففيه وَجْهان، وإن أرْسَلَه على صَيدٍ فقَتَلَ غيرَه، أُبِيحَ. وقال مالِكٌ: إذا أرْسَلَ كلْبَه على صَيدٍ بعَينِه، فأخَذَ غيرَه، لم يُبَحْ؛ لأنَّه لم يقْصِدْ صَيدَه، إلَّا أن يُرْسِلَه على صُيودٍ، فتَتَفَرَّقَ عن صِغارٍ، فإنَّها تُباحُ إذا أخَذَها. ولَنا، عُمومُ قولِه تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ﴾ (١). وقولُه ﵇: «إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عليه، فَكُلْ مِمَّا أمْسَكَ عليك». وقوْلُه ﵇: «كُلْ ما رَدَّتْ عَلَيكَ قَوْسُكَ» (٢). ولأنَّه أرْسَلَ آلةَ الصَّيدِ على صَيدٍ، فَحَلَّ ما صادَه، كما لو أرْسَلَها على كِبارٍ فتَفَرَّقَتْ عن صِغارٍ فأخَذَها عندَ مالكٍ، أو كما لو أخَذَ صَيدًا في طريقِه عندَ الشافعيِّ، ولأنَّه لا يُمْكِنُ تَعْلِيمُ الجارِحِ اصْطِيادَ واحِدٍ بعَينِه دُونَ واحدٍ (٣)، فسَقَطَ اعْتِبارُه.