. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لَوَجَبَ تَقْدِيمُ الكَفّارَةِ عليه، كالظِّهارِ، ولأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيتَ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» (١). فأمَرَ بفِعْلِ المحْلُوفِ عليه، ولو كان مُحَرَّمًا، لم يَأْمُرْ بفِعْلِه، وسَمَّاه خَيرًا، والمُحَرَّمُ ليس بخيرٍ. وأمَّا الآيةُ، فالمُرادُ بها قوْلُه: هو علَيَّ حَرامٌ. أو مَنْعُ نَفْسِه منه، وذلك (٢) يُسَمَّى تحْرِيمًا، قال اللهُ تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ (٣). وقال: ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ (٤). ولم يَثْبُتْ في التَّحْرِيمُ حَقِيقَةً ولا شَرْعًا.
فإذا قال: هذا حَرامٌ عليَّ إن فَعَلْتُ. وفَعَل. أو: ما أحَلَّ اللهُ عليَّ حَرامٌ إن فَعَلْتُ. ثم فَعَلَ، فهو مُخَيَّرٌ، إن شاءَ تَرَك ما حَرَّمَه على نَفْسِه، وإن شاءَ كَفَّرَ. وإن قال: هذا الطعامُ حَرامٌ عليَّ. فهو كالحالِفِ على تَرْكِه.