. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ضَرَرٌ (١) عَظِيمٌ. وكذلك لا يَنْعَزِلُ القاضِي إذا عُزِل الإمامُ؛ لِما ذَكَرْنا. فأمَّا إن عَزَلَه الإمامُ الذي وَلَّاه أو غيرُه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَنْعَزِلُ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه عَقْدٌ لمَصْلَحَةِ المسلمين، فلم يَمْلِكْ عَزْلَه مع سَدادِ حالِه، كما لو عَقَدَ النِّكاحَ على مُوَلِّيَته، لم يكنْ له فَسْخُه. والثاني، [له عَزْلُه] (٢)، لِما رُوِيَ عن (٣) عُمَرَ، ﵁، أنَّه قال: لأعْزِلَنَّ أبا مَرْيَمَ (٤)، وأُوَلِّيَنَّ رجُلًا إذا رآهُ الفاجرُ فَرِقَه (٥). فعَزَلَه عن قَضاء البَصْرَةِ، ووَلَّى كَعْبَ بنَ سُورٍ مَكانَه. ووَلَّى عليٌّ، ﵁، أَبا الأسْوَدِ، ثم عَزَلَه، فقال له: لِمَ عَزَلْتَنِي، وما خُنْتُ (٦). قال: إنِّي رَأيتُك يَعْلُو كلامُك على الخَصْمَين. ولأنَّه يَمْلِكُ عَزْلَ أُمَرائِه ووُلاتِه على البُلْدانِ، فكذلك قُضاتُه. وقد كان عُمَرُ، ﵁، يُوَلِّى ويَعْزِلُ، فعَزَلَ شرَحْبِيلَ بنَ حَسَنَةَ