إنْ أمْكَنَ، وَيُشَاورَهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيهِ،
ــ
أدِلَّتَهم فيها، وجَوابَهم عنها؛ فإنَّه أسْرَعُ لاجْتِهادِه، وأقْرَبُ لصوابِه. وإن حَكَم باجْتِهادِه، فليس لأحَدٍ منهم الاعْتِراضُ عليه وإن خالفَ اجْتِهادَه؛ لأنَّ فيه افْتِياتًا عليه، إلَّا أن [يَحْكُمَ بما] (١) يُخالِفُ نَصًّا أو إجْماعًا (و) يُسْتَحَبُّ أن (يُشاورَهم فيما يُشْكِلُ عليه) لقولِه سبحانه: ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٢). قال الحسنُ: إن كان رسولُ اللهِ ﷺ لغَنِيًّا عن مَشُورَتهم، وإنَّما أراد أن يَسْتَنَّ بذلك الحُكَّامُ بعدَه (٣). وقد شاوَرَ النبيُّ ﷺ أصْحابَه في أُسارَى بَدْرٍ (٤)، وفي مُصالحةِ الكُفَّارِ يومَ الخَنْدَقِ (٥). وشاوَرَ أبو بكر، ﵁، النَّاسَ في ميراثِ الجَدَّةِ (٦)، وعُمَرُ في ديةِ الجنينِ (٧)، وشاوَرَ في حَدِّ الخَمْرِ (٨). ورُوِيَ أنَّ عُمَرَ كان يكونُ عندَه جماعة مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ منهم عثمانُ، وعليٌّ، وطَلحَةُ، والزُّبَيرُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ، إذا نَزَل به الأمْرُ