. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإذا رَأْيتَ الخَصْمَ يَتَعَمَّدُ الظُّلْمَ (١)، فأوْجِعْ رَأسَه (٢). ولأنَّه إذا غَضِب تَغَيَّرَ عَقْلُه، ولم يَسْتَوْفِ رَأيَه ولا (١) فِكْرَه. وفي معنى الغضبِ كل ما يَشْغَلُ فِكْرَه؛ مِن الجُوعِ المُفْرِطِ (٣) والعَطَشِ الشَّدِيدِ، والوَجَعِ (٤) المُزْعِجِ، ومُدافَعةِ أحدِ الأخْبَثَين، وشِدَّةِ النُّعاسِ، والهمِّ، والغمِّ، والحُزْنِ، والفَرَحِ، فهذه كلها تَمْنَعُ الحُكْمَ؛ لأنَّها تَمنَعُ حُضُورَ القلبِ، واسْتِيفاءَ الفِكْرِ، الذي يُتَوَصَّلُ به إلى إصابَةِ الحقِّ في الغالبِ، فهي في مَعْنَى الغَضَبِ المَنْصُوصِ عليه، فتَجْرِي مَجْراه. فإن خالفَ وحَكَمَ في الغَضَبِ أو ما شاكلَه، فوافَقَ الحقَّ، نَفَذَ قَضاؤه. ذَكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. وحُكِيَ عن القاضي أنَّه لا يَنْفُذُ؛ لأنَّه مَنْهِي عنه، والنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسادَ المَنْهِيِّ عنه. ولَنا، أنَّ النبيَّ ﷺ اخْتَصَمَ إليه الزُّبَيرُ ورجل مِن الأنْصارِ، في شِرَاجِ الحَرَّةِ (٤)، فقال النبي ﷺ للزُّبَيرِ (١):