. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵁، قال: لو رَأيتُ [حَدًّا على رجلٍ] (١)، لم أحُدَّه (٢) حتى تقومَ البَيِّنَةُ (٣). ولأنَّ تَجْويزَ القضاءِ بعِلْمِه يُفْضِي إلى تُهْمَتِه والحُكْمِ بما اشْتَهَى، ويُحِيلُه على عِلْمِه. فأمَّا حديثُ أبي سُفْيانَ، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّه فُتْيا لا حُكْمٌ، بدليلِ أنَّ النبيَّ ﷺ أفْتَى في حَقِّ (٣) أبي سُفْيانَ مِن غيرِ حُضورِه، ولو كان حُكْمًا عليه لم يَحْكُمْ عليه في غَيبَتِه. وحديثُ عمرَ الذي رَوَوْه، كان إنْكارًا لمُنْكَرٍ رَآه، لا حُكْم (٤)، بدليلِ أنَّه ما وُجِدَتْ منهم دَعْوَى ولا إنْكارٌ بشُرُوطِهما، ودليلُ ذلك ما رَوَيناه عنه، ثم لو كان حُكْمًا، كان مُعارَضًا بما رَوَيناه عنه. ويُفارِقُ الحُكْمَ بالشَّهادةِ؛ فإنَّه لا يُفْضِي إلى تُهْمَةٍ، بخلافِ مسألتِنا. وأمَّا الجَرْحُ والتَّعْديلُ، فإنَّه يَحْكُمُ فيه بعِلْمِه، بغيرِ خلافٍ؛ لأنَّه لو لم يَحْكُمْ فيه (٥) بعِلْمِه، لتَسَلْسَلَ، فإنَّ المُزَكِّيَين يَحْتاجُ إلى مَعْرفَةِ عَدالتِهما وجَرْحِهما، فإذا لم يَعْمَلْ بعِلْمِه، احْتاجَ كلُّ واحدٍ منهما إلى مُزَكِّيَين، ثم كلُّ واحدٍ منهما يَحْتاجُ إلى مُزكِّيَين، فيَتَسَلْسَلُ، وما نَحْنُ فيه بخلافِه.