. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حينَ جاءَتْ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ شحيحٌ (١)، وليس يُعْطِينِى مِن النَّفَقَةِ ما يَكْفِينِى ووَلدِى. فقال: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». مُتَّفَقٌ عليه. وإذا جاز لها أن تَأْخُذَ مِن مالِه (٢) ما يَكْفِيها بغيرِ إذْنِه، جاز للرجلِ الذى له الحَقُّ على الرجلِ. ولَنا، قولُ النبىِّ ﷺ: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» (٣). رَواه التَّرْمِذِىُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ. ومتى أخَذَ منه قَدْرَ حَقِّه مِن مالِه بغيرِ إذْنِه، فقد خانَه (٤)، فيَدْخُلُ في عُمومِ الخبرِ، وِقال ﵊: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئً مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نفْسٍ مِنْهُ» (٥). ولأنَّه إن أخَذَ مِن غيرِ جِنْسِه، كان مُعاوَضةً بغيرِ تَراضٍ، وإن أخَذَ مِن جِنْسِ حَقِّه، فليس له تَعْيِينُ الحَقِّ بغيرِ رِضا صاحِبِه، فإنَّ التَّعْيِينَ إليه، ألا تَرَى أنَّه لا يجوزُ له أن يقولَ: لا آخُذُ حَقِّى