. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَوَى ابنُ المُسَيَّبِ، أنَّ رَجُلَيْن اخْتَصَما إلى رسولِ اللهِ ﷺ، في أمْرٍ (١)، وجاءَ كلُّ واحدٍ منهما بشُهُودٍ عُدُولٍ، على عِدَّةٍ واحِدَةٍ، فأسْهَمَ النبىُّ ﷺ بينَهما. رَواه الشافعىُّ في «مُسْنَدِه» (٢). ولأنَّ البَيِّنَتَيْن حُجَّتان تَعارَضَتا، مِن غيرِ تَرْجِيح لإِحْدَاهما على الأُخْرَى، فسَقَطَتا، كالخَبَرَيْن.
والرِّوايَةُ الثَّانِيَةُ، تُسْتَعْملُ البَيِّنَتان. وفى كَيْفِيَّةِ اسْتِعْمالِهما رِوايَتان؛ إحْداهما، تُقْسَمُ العَيْنُ بينَهما (٣). وهو قَوْلُ الحارثِ العُكْلِىِّ، وقَتادةَ، وابنِ شُبْرُمَةَ، وحَمَّادٍ، وأبى حنيفةَ، وقَوْلٌ للشَّافِعِىِّ؛ لِما ذَكرْنا مِن حديثِ أبى موسى، ولأنَّهما تَساوَيا في دَعْواه، فتَساوَيا في قِسْمَتِه. والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، تُقَدَّمُ إحْدَاهما بالقُرعةِ (٤). وهو قَوْلٌ للشافعىِّ. وله قَوْلٌ رابعٌ، يُوقَفُ الأمْرُ حتى يتبيَّنَ. وهو قَوْلُ أبى ثَوْرٍ؛ لأنَّه اشْتَبَهَ (٥) الأمْرُ، فوَجَبَ