. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حلَفَ، ولأَنَّ في الحَلِفِ فائِدَتَيْنِ؛ إحداهما، حِفْظُ مالِه عن الضَّياعِ، وقد نَهى النَّبىُّ ﷺ عن إضاعَتِه (١). والثانيةُ، تخْليصُ أخِيه الظَّالمِ مِن ظُلْمِه (٢)، وَأَكْلِ المالِ بغيرِ حَقِّه، وهذا مِن نُصْحِه ونُصْرَتِه بكَفِّه عن ظُلْمِه، وقد أشارَ النبىُّ ﷺ على رجلٍ أن يَحْلِفَ ويأْخُذَ حَقَّه (٣). وقال أصْحابُنا: الأفْضَلُ افْتِداءُ يَمينِه؛ فإنَّ عثمانَ افْتَدى يَمينَه، وقال: خِفْت أن يُصادِفَ قَدَرًا، فيقالَ: حلَفَ وعُوقِبَ، أو هذا شُؤْمُ يَمينِه (٤). ورَوَى الخَلَّالُ بإسْنادِه، أنَّ حُذَيْفَةَ عَرَفَ جَمَلًا سُرِقَ له، فخَاصَمَ فيه (٥) إلى قاضى المُسلمين، فصارَتِ اليَمِينُ على حُذَيْفةَ، فقال: لكَ عَشَرةُ دَراهِمَ. فأبَى، فقال: لكَ عِشرون. فأبَى. فقال: لكَ ثَلاثون. فأبَى فقال: لكَ أرْبَعونَ. فأبَى، فقال: حُذَيْفَةُ: أتُرانِى اترُكُ جَمَلِى؟ فحلَف باللَّهِ أنَّه له (٦) ما باعَ ولا وَهب (٧). ولأَنَّ في اليَمِينِ عندَ الحاكمِ تَبَذُّلًا، ولا يَأْمَنُ أن يُصادِفَ قَدَرًا، فيُنْسَبَ إلى الكَذِبِ، وأنَّه عُوقِبَ