. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَدِم المُهاجِرُون الأوَّلُون، كان يَؤُمُّهم سالِمٌ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ، وفيهم عُمَرُ ابنُ الخَطّابِ (١). وفي حَدِيثِ عَمْرِو بنِ سَلَمَةَ، قال: «لِيَؤُمَّكُمْ أكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» (٢). فإن قِيلَ: إنَّما أمَرَ النبيُّ ﷺ بتَقْدِيمِ القارِئ؛ لأنَّ الصَّحابَةَ كان أقْرَؤُهم أفْقَهَهم، وأنَّهم كانُوا إذا قَرَؤُوا القُرْآنَ تَعَلَّمُوا معه أحْكامَه، قال ابنُ مسعودٍ: كنّا لا نُجاوِزُ عَشْرَ آيَاتٍ حتَّى نَعْرِفَ أمْرَها، ونَهْيَها، وأحْكامَها (٣). قُلْنا: اللَّفْظُ عامٌّ فيَجِبُ الأخْذُ بعُمُومِه، على أنَّ في الحَدِيثِ ما يُبْطِلُ هذا التَّأوِيلَ، وهو قَوْلُه: «فَإنِ اسْتَوَوْا فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنِّةِ». ففاضَلَ بينَهم في العِلْمِ بالسُّنَّةِ مع تَساوِيهم في القِراءَةِ، ولو كان