وَإنِ ابْتَدَأ بِهِمُ الصَّلَاةَ قَائِمًا، ثُمَّ اعْتَلَّ فَجَلَسَ، أَتَمُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا.
ــ
٥٥٨ - مسألة: (فإنِ ابْتدَأ بهم الصلاةَ قائِمًا، ثم اعْتَلَّ فجَلَسَ، أتَمُّوا خَلْفَه قِيامًا) لأنَّ أَبا بكرٍ حينَ ابْتَدَأ بهم الصلاةَ قائِمًا، ثم جاء النبيُّ ﷺ فأتَمَّ الصلاةَ بهم جالِسًا، أتَمُّوا قِيامًا، ولم يَجْلِسُوا. ولأنَّ القِيامَ هو الأصْلُ، فمَن بَدَأ به في الصلاةِ لَزِمَه في جَمِيعِها إذا قَدَر عليه، كالذى أحْرَمَ في الحَضَرِ ثم سافَرَ.
فصل: فإن اسْتَخْلَفَ بعضُ الأئِمَّةِ في وَقْتِنا هذا، ثم زال عُذْرُه فحَضَرَ، فهل يَجُوزُ أن يَفْعَلَ كفِعْلِ النبيِّ ﷺ أبي بكرٍ؛ فيه ثَلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداها، ليس له ذلك. قال أحمدُ، في رِوايَة أبي داودَ: وذلك خاصٌّ بالنبيِّ ﷺ؛ لأن هذا أمْرٌ يُخالِفُ القِياسَ، فإنَّ انْتِقالَ الإِمام مَأْمُومًا، وانْتِقَالَ المأْمُومِين مِن إمام إلى آخَرَ، لا يَجُوزُ إلَّا لعُذْرٍ يُحْوِجُ إليه، وليس في تَقدُّم الإِمامِ الرّاتِبِ ما يُحْوِجُ إلى هذا، أمّا النبيُّ ﷺ فله مِن الفَضِيلَةِ وعِظَمِ المَنْزِلَةِ ما ليس لأَحَدٍ، ولذلك قال أبو بكرٍ: ما كان لابنِ أبي قُحافَةَ أن