. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إحْدَى الخُطْبَتَيْن؟ فلم يُعْجِبْه، وقال: قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (١). وكان النبىُّ ﷺ يَخْطُبُ قائِمًا. فقال له الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ (٢): كان عمرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ يَجْلِسُ في خُطْبَتِه. فظَهَرَ منه إنْكارُه. ووَجْهُ ذلك ما روَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يَخْطُبُ خُطْبَتَيْن (٣)، وهو قائِمٌ، يَفْصِلُ بينَهما بجُلُوسٍ. مُتَّفَقٌ عليه (٤). وروَى جابِرُ بنُ سَمُرَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يَخْطُبُ قائِمًا، ثم يَجْلِسُ، ثم يَقُومُ فيَخْطُبُ قائِمًا، فمَن نَبَّأكَ أنَّه كان يَخْطُبُ جالِسًا فقد كَذَب، فقد واللَّهِ صَلَّيْتُ معه أكثرَ مِن ألْفَىْ صلاةٍ. رَواه مسلمٌ (٥). وقال القاضى: تُجْزِئُه الخُطةُ قاعِدًا. وقد نَصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، وهو مَذْهَبُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه ذِكْرٌ ليس مِن شَرْطِه الاسْتِقْبالُ، فلم يَجبْ له القِيامُ، كالأذانِ، ولأنَّ المَقْصودَ يَحْصُلُ بدونِه. وهذا اخْتِيارُ أكَثرِ أصحابِنا.