وَيَشْتَغِلَ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، وَيَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِى يَوْمِهَا،
ــ
عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ، وغيرَه مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يَشْهَدُونَها مع الحَجَّاجِ ونُظَرائِه، ولم يُسْمَعْ عن أحدٍ منهم التَّخَلُّفُ عنها. ولأنَّ الجُمُعَةَ مِن أعْلامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ، ويَتَوَلَّاهَا الأئِمَّةُ أو مَن وَلَّوْة، فتَرْكُها خَلْفَ مَن هذه صِفَتُه يُفْضِى إلى سُقُوطِها. إذا ثَبَت هذا فإنَّها تُعادُ خلفَ مَن تُعاد خلفَه بَقِيَّةُ الصلواتِ. نَصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، في رِوايَةِ عباسِ ابنِ عبدِ العَظيمِ. وعنه رَوايَة أُخْرَى، أنَّها لا تُعَادُ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ مِن حالِ الصحابةِ، رَضىَ اللَّهُ عنهم، أنَّهُم لم يَكُونُوا يُعِيدُونَها؛ لأنَّهُم لم يُنْقَلْ ذلك عنهم، وقد ذَكَرْنا ذلك في بابِ الإِمَامَةِ.
فصل: ويُسْتَحَبّ الدُّنُوُّ مِن الإِمامِ؛ لقولِ النبىِّ ﷺ: «وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ» (١). وعن سَمُرَةَ، أنَّ النبىَّ ﷺ قال: «احْضَرُوا الذِّكْرَ، وادْنُوا مِنَ الإِمَامِ، فَإنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَد حَتَّى يُؤَخَّرَ فِى الجَنَّةِ». رَواه أبو داودَ (٢)، ولأنَّه أمْكَن له مِن السَّماعِ.