. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غَسَّلْتَنِى فاجْعَلْ حَوْلِى سِتْرًا، واجْعَلْ بَيْنِى وبينَ السَّماءِ سِتْرًا. وذَكَر القاضى، أنَّ عائشةَ قالت: أتانا رسولُ الله ﷺ ونحن نُغَسِّلُ ابْنَتَه، فجَعَلْنَا بينَها وبينَ السَّقْفِ سِتْرًا (١). وإنَّما اسْتُحِبَّ ذلك لئلَّا يَسْتَقْبِلَ السَّماءَ بعَوْرَتِه، وإنَّما اسْتُحِبَّ سَتْرُ المَيِّتِ، وأن لا يَحْضُرَه إلَّا مَن يُعِينُ في غَسْلِه؛ لأنَّه يُكْرَهُ النَّظَرُ إلى المَيِّتِ إلَّا لحاجَةٍ؛ لأنَّه رُبَّما كان بالمَيِّتِ عَيْبٌ يَكْتُمُه، ويَكْرَهُ أن يُطَّلَعَ عليه بعدَ مَوْتِه، ورُبَّما حَدَث منه أمْرٌ يَكْرَهُ الحَىُّ أن يُطَّلَعَ منه على مِثْلِه، ورُبَّما ظَهَر فيه شئٌ هو في الظَّاهِرِ مُنْكَرٌ فيُتَحَدَّثُ به، فيكونُ فَضِيحَةً، ورُبَّما بَدَتْ عَوْرَتُه فشاهَدَها. ويُسْتَحَبُّ للحاضِرِين غَضُّ أبْصارِهم عنه، إلَّا لحاجَةٍ كذلك، ولهذا أحْبَبْنا أن يكونَ الغاسِلُ ثِقَةً أمِينًا؛ ليَسْتُرَ ما يَطَّلِعُ عليه. وفى الحَدِيثِ عن النَّبِى ﷺ: «لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمُ الْمَأْمُونُونَ». رَواه ابنُ ماجه (٢). وعن عائشةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: «لِيَلِهِ أقْرَبُكُمْ مِنْهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ، فَإنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَمَنْ تَرَوْنَ أنَّ (٣) عِنْدَهُ حَظًّا مِنْ وَرَعٍ». رَواه الِإمامُ أحمدُ (٤). وقال القاضى: لوَلِيِّه أن