. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النَّسَائِىُّ (١). ويَحْتَمِلُ أنَّ الغَسْلَ لا يَجِبُ إلَّا مِن أجْلِ الصلاةِ، إلَّا أنَّ المَيِّتَ لا فِعْلَ له، فأُمِرْنا بغَسْلِه ليُصَلَّى عليه، فمَن لم تَجِبِ الصلاةُ عليه لم يَجبْ غَسْلُه، كالحَىِّ. ويَحْتَمِلُ أنَّ الشُّهَداءَ في المَعْرَكَةِ يَكْثُرُون، فيَشُقَّ غَسْلُهم، فعُفِىَ عنه لذلك.
فصل: فإن كان الشَّهِيدُ جُنُبًا غُسِّلَ. وبه قال أبو حنيفةَ. وقال مالكٌ: لا يُغَسَّلُ؛ لعُمُومِ الخَبَرِ في الشُّهَداءِ. وعن الشافعىِّ كالمَذْهَبَيْن. ولَنا، ما رُوِىَ أنَّ حَنْظَلَةَ بنَ الرَّاهِبِ قُتِل يَوْمَ أُحُدٍ، فقال النبيُّ ﷺ: «مَا شَأْنُ حَنْظَلَةَ؟ فَإِنِّى رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُةُ». قالُوا: إنَّه جامَعَ، ثم سَمِع الهَيْعَةَ (٢) فخَرَجَ إلى القِتالِ. رَواه ابنُ إسحاقَ، في «المَغَازِى» (٣).
ولأنَّه غُسْلٌ واجِبٌ لغيرِ المَوْتِ، فلم يَسْقُطْ بالمَوْتِ، كغَسْلِ النَّجَاسَةِ.