وَإنْ جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ لَهَا.
ــ
فِعْلِ القِيامِ، وههُنا إنَّما وُجِدَتْ منه الاسْتِدَامَةُ. إذا ثَبَت هذا، فأظْهَرُ الرِّوايُتَيْن أنَّه أُرِيدَ وَضْعُها عن أَعْناقِ الرِّجالِ. وهو قولُ مَن ذَكَرْنا مِن قبلُ.
وقد رُوِىَ الحديثُ: «إذَا اتَّبَعْتُمُ الْجِنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرضِ». ورَواه أبو مُعاوِيَةَ: «حَتَّى تُوضَعَ فِى اللَّحْدِ». وحديثُ
سُفْيانَ أصَحُّ. فأمَّا مَن تَقَدَّمَ الجِنازَةَ فلا بَأسَ أن يَجْلِسَ قبلَ أن تَنْتَهِىَ إليه.
قال التِّرْمِذِىُّ (١): رُوِىَ عن بعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبىِّ ﷺ، أنَّهم كانُوا يَتَقَدَّمُون الجِنازَةَ، فيَجْلِسُون قبلَ أن تَنْتَهِىَ إليهم. وإذا جاءَتْ وهو جالِسٌ لم يَقُمْ لها. لِما يأْتِى بعدُ.
٧٩٥ - مسألة: (وإن جاءَتْ وهو جالِسٌ لم يَقُمْ لها) لِما ذَكرْنا مِن حديثِ عَلىٍّ، وقد فَسَّرَه إسْحاقُ بِما حَكَيْنا. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إن قام لم أَعِبْه، وإن قَعَد فلا بَأسَ. وذَكَر ابنُ أبى موسى، والقاضى، أنَّ القِيامَ مُسْتَحَبٌّ؛ لأنَّ النبىَّ ﷺ قال: «إذَا رأَى أحَدُكُمُ الْجِنَازَةَ فَلْيَقُمْ حينَ يَرَاهَا، حَتَّى تَخْلُفَهُ». رَواه مسلمٌ (٢)؛ وقد ذَكَرْنا