وَإنْ رَآهُ جَلْدًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ، أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، بَعْدَ أَنْ يُخبِرَه أنَّهُ لا حَظَّ فِيهَا لِغَنىٍّ وَلا لِقَوِىٍّ مُكتَسِبٍ.
ــ
قولُه) لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الغِنَى (فإنْ رآه جَلْدًا، وذَكَر أنَّه لا كَسْبَ له، أعْطاهُ مِن غيرِ يَمِينٍ، بعدَ أن يخْبِرَه أنَّه لا حَظَّ فيها لِغَنِىٍّ ولا لقَوِىِّ مُكْتَسِبٍ) إذا كان الرجلُ صَحِيحًا جَلْدًا، وذَكَرَ أنَّه لا كَسْبَ له، أُعْطِىَ مِن الزَّكاةِ، وقُبِلَ قولُه بغيرِ يَمِينٍ، إذا لم يُعْلَمْ كَذِبُه، لأنَّ النبىَّ ﷺ أُعْطَى الرَّجُلَيْنِ اللَّذيْن سَألاه، ولم يُحلِّفْهما، وفى بعضِ رِواياتِه، أنَّه قال: أتَيْنا النبىَّ ﷺ، فَسَألْناهُ مِن الصَّدَقَةِ، فصَعَّدَ فينا النَّظَرَ، فرَآنا جَلْدَيْنِ، فقال: «إنْ شِئْتُمَا أعْطَيْتُكُمَا وَلَا حظَّ فِيهَا لِغَنِىٍّ، وَلَا لِقَوىٍّ مُكْتَسِبٍ». رَواه أبو داودَ (١).
فصل: وإنْ رآه مُتَجَمِّلًا قَبِلَ قولَه أيضًا؛ لأنَّه لا يَلْزَمُ مِن ذلك الغِنَى، بدَلِيلِ قولِه سبحانه: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أغْنِيَاءَ مِنَ الْتَّعَفُّفِ﴾ (٢). لكنْ ينْبَغِى أن يُخْبِرَه أنَّها زَكاةٌ؛ لئَلَّا يكونَ ممَّن لا تَحِلُّ له. وإن رآه ظاهِرَ المَسْكَنةِ أعْطاهُ منها، ولم يَحْتَجْ أن يُبَيِّنَ له شَرْطَ جَوازِ الأخْذِ، ولا أنَّ