. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أكثرِ الهَوامِّ أذًى، فأُبِيحَ قَتْلُه، كالبَراغِيثِ، وسائِرِ ما يُؤْذِي. والثّانِيَةُ، أنَّ قَتْلَه مُحَرَّم. وهو ظاهِرُ كَلام الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه يَتَرَفَّهُ بإزالَتِه، فَحُرِّمَ، كقَطْع الشَّعَرِ، ولأنَّ النبيَّ ﷺ رَأى كَعْبَ بنَ عُجْرَةَ والقَمْلُ يَتَناثَرُ على وَجْهِه، فقالَ له: «احْلِقْ رَأسَك» (١). فلو كان قَتْلُ القَمْلِ وإزالته مُباحًا لم يَكُن كَعبٌ ليَتْرُكَه حتَّى يَصِيرَ كذلك، ولكانَ النَّبِيّ ﷺ أمَرَه بإزالَتِه خاصَّة. والصِّئبانُ كالقَمْلِ؛ لأنَّه بَيْضُه، ولا فَرْقَ بينَ قَتْلِ القَمْل ورَمْيه، أو قَتْلِه بالزِّئبَقِ، لحُصُولِ التَّرَفُّهِ به. قال القاضي: إنَّما الرِّوايَتان فيما أَزالَه مِن شَعَرِه، أمّا ما ألْقاه مِن ظاهِرِ بَدَنِه وثَوْبِه، فلا شئَ فيه، رِوايَةً واحِدَةً. وظاهِرُ كَلامِ شيخِنا ههُنا يَقْتَضِي العُمُومَ. ويَجُوزُ له حَكُّ رَاسِه برِفْقٍ؛ كَيْلا يَقْطَعَ شَعَرًا، أو يَقْتُلَ قَمْلاً، فإن حَكَّ فرَأى في يَدِه شَعَرًا اسْتُحِبَّ له أن يَفدِيَه (٢) احْتِياطًا, ولا يَجِبُ حَتى يَسْتَيْقِنَ.