. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصلٌ في الحرَسِ في سبيلِ اللَّهِ: وفيه ثَوابٌ عَظيمٌ، وفَضْلٌ كبيرٌ. قال ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ، عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِى سَبيلِ اللَّهِ». رَواه التِّرْمِذِىُّ (١)، وقال: حديثٌ حسَنٌ غريبٌ. وعن سَهْلِ بنِ الحَنْظَلِيَّةِ، أنَّهم سارُوا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ يومَ حُنَيْنٍ، فأطْنَبُوا السَّيْرَ حتى كان عَشِيَّةً، قال: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟» قال أنَسُ بنُ أبى مَرْثَدٍ الغَنَوِىُّ: أنَا يا رسولَ اللَّهِ. قال: «فَارْكَبْ». فرَكِبَ فَرَسًا له، وجاءَ إلى رسول اللَّهِ ﷺ فقال له: «اسْتَقْبِلْ هذَا الشِّعْبَ، حَتَّى تَكُونَ فِى أعْلَاهُ، وَلَا نُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ». فلمّا أصْبَحْنا جاءَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى مُصَلَّاهُ، فرَكَعَ ركْعَتَيْن، ثم قال: «هَلْ أحْسَسْتُم فَارِسَكُمْ؟» قالوا: لا. فثُوِّبَ بالصَّلاةِ، فجَعَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى وهو يَلْتَفِتُ إلى الشِّعْبِ، حتى إذا قَضَى رسولُ اللَّهِ ﷺ، قال: «أبشِرُوا، قَدْ جَاءَ فَارِسُكُمْ». فإذا هو قد جاءَ حتى إذا وَقَف على رسولِ اللَّه ﷺ، قال: إنِّى انْطَلَقْتُ حتى كنتُ في أعْلَى هذا الشِّعْبِ، حيث أمَرَنِى رسولُ اللَّهِ ﷺ، فلمّا أصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشِّعْبَيْن كِلَيْهِما، فنَظَرْتُ، فلم أرَ أحدًا. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟». قال: لا، إلَّا مُصَلِّيًا أو قاضِىَ حاجَةٍ. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أوْجَبْتَ، فَلَا عَلَيْكَ