. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولا تُقْتَلُ امْرَأةٌ، ولا شَيْخٌ فانٍ. وبذلك قال مالكٌ، وأصحابُ الرَّأْى. ورُوِىَ ذلك عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ، ومُجاهدٍ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، في قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ (١). يقولُ: تَقْتُلوا النِّساءَ والصِّبْيان والشَّيْخَ الكَبِيرَ (٢). وقال الشافعىُّ، في أحدِ قَوْلَيْه، وابنُ المُنْذِرِ: يَجُوزُ قَتْلُ الشُّيُوخِ؛ لقولِ النبىِّ ﷺ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِين، واسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ (٣)». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ (٤)، وقال: حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. ولأنَّه يَدْخُلُ في عُمُومِ قولِه تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥). [قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعْرِفُ حُجَّةً في قولِ قَتْلِ الشُّيُوخِ، يُسْتَثْنَى بها مِن عُمُومِ قَوْلِه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾] (٦). ولأنَّه كافِرٌ لا نَفْعَ في حياتِه، فيُقْتَلُ، كالشَّابِّ. ولَنا، أنَّ النبىَّ ﷺ قال: «لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا، وَلَا امْرَأةً». رَواه أبو داودَ (٧). ورُوِىَ عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه أوْصَى يزيدَ حينَ وَجَّهَه