فَإِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، أَحْرَزَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ.
ــ
وحَرُمَ قِتالُهم؛ لقولِه تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١). فإن بَذَلُوا مالًا على غيرِ وَجْهِ الجِزْيَةِ، فرَأَى المَصْلَحَةَ في قَبُولِه له، قَبِلَه، ولا يَلْزَمُه إذا لم يَرَ المَصْلَحَةَ. الثَّالثةُ، أن يَفْتَحَهُ. الرابعةُ، أن يَرَى المَصْلَحَةَ في الانْصِرافِ، إمّا لضَرَرٍ في الإِقامَةِ، وإمّا لليَأْس منه، أو لغيرِ ذلك، فيَنْصَرِفَ عنهم؛ لما رُوِى أنَّ النبىَّ ﷺ حَاصَرَ أهْلَ الطَّائِفِ، فلم يَنَلْ منهم شيئًا، فقال: «إنَّا قَافِلُونَ إنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا». فقال المُسْلِمُون: أنَرْجِعُ ولم نَفْتَحْه؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: «اغْدُوا عَلَى القِتَالِ». فَغَدَوْا عليه، فأصابَهم الجِراحُ، فقال لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّا قَافِلُونَ غَدًا». فأعْجَبَهم، فقَفَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ. مُتَّفَقٌ عليه (٢). الخامسةُ، أن يَنْزِلُوا على حُكْمِ حاكمٍ. وسَنذْكُرُه في مَوْضِعه إن شاءَ اللَّهُ.
١٤٠٩ - مسألة: ([فإن أسْلَمُوا، أو] (٣) مَن أسْلَمَ منهم، أَحْرَزَ