. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جازَ المَنُّ عليه. فأمَّا أحَدُ الرَّعِيَّةِ، فليس له ذلك. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وذَكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّه يَصِحُّ أمانُه؛ لأنَّ زينبَ بنتَ رسولِ اللَّهِ ﷺ أجارَتْ زَوْجَها أبا العاصِ بعدَ أسْرِه، فأمْضاهُ النبىُّ ﷺ. وحُكِىَ عن الأوْزاعِىِّ. ولَنا، أنَّ أمْرَ الأسِيرِ مُفَوَّضٌ إلى الإِمامِ، فلم يَجُر الافْتِياتُ عليه بما يَمْنَعُه ذلك، كقَتْلِه. وحَدِيثُ زينبَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، في أمانِها، إنَّمَا صَحَّ بإجازَةِ النبىِّ ﷺ.
فصل: وإذا شَهِد للأسِيرِ اثْنان أوْ أكثرُ مِن المسلمين، أنَّهم أمَّنُوه، قُبِلَ، إذا كانُوا بصِفَةِ الشُّهودِ. وقال الشافعىُّ: لا تُقْبَلُ شَهادَتُهم؛ لأنَّهم يَشْهَدُون على فِعْلِ أنْفُسِهم. ولَنا، أنَّهم عُدولٌ مِن المسلمين، غيرُ مُتَّهَمِين، شَهِدُوا بأمَانِه، فوَجَبَ أن يُقْبَلَ، كما لو شَهِدُوا على غيرِهم أنَّه أمَّنَه. وما ذَكَره لا يَصِحُّ؛ لأنَّ النبىَّ ﷺ قَبِلَ شَهادَةَ المُرْضِعَةِ على فِعْلِها، في حَدِيثِ عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ (١). فإنْ شَهِد واحدٌ: إنِّى أمَّنْتُه. فقال