وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الإِيفَاءِ، إلا أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ، كَالْبَرِّيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ،
ــ
١٧٤٣ - مسألة: (ولا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ) ذَكَرَهُ القاضِي. وحَكَاهُ ابنُ المُنْذِرٍ، عن أحمدَ، وإسْحاقَ، وطائِفَةٍ من أهْلِ الحَدِيثِ. وبه قال أبو يُوسُف، ومحمّدٌ. وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ في كَيلٍ مَعْلُومٍ، أو وَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ» (١). ولم يَذْكُرْ مكانَ الإِيفاءِ، ولو كان شَرْطًا لذَكَرَه. وفي الحَدِيثِ الذي فيه أنّ اليَهُودِيَّ أسْلَمَ إلى النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «أمّا مِن حَائِطِ بني فُلانٍ فَلَا، ولكن كَيلٌ مُسَمًّى، إلى أجَلٍ مُسَمًّى» (٢). ولم يَذْكُرْ مكانَ الإِيفاءِ. ولأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، أَشْبَهَ بُيُوعَ الأَعْيَانِ. وقال الثَّوْرِيُّ: يُشْتَرَطُ. وهو القَوْلُ الثانِي للشافعيِّ. وقال الأوْزَاعِيُّ: هو مَكْرُوهٌ؛ لأنَّ القَبْضَ يَجِبُ بحُلُولِه، ولا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ حِينَئِذٍ. وقال أبو حَنِيفَةَ، وبَعْضُ أصْحابِ الشافعيِّ: إنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، وجَبَ شَرْطُه، وإلَّا فلا، لأنَّه إذا كان لِحَمْلِه مُؤْنَةٌ، اخْتَلَفَ فيه الغَرَضُ، بخِلافِ ما لا مُؤْنَةَ فيه.
١٧٤٤ - مسألة: (إلَّا أنْ يكُونَ مَوْضِعُ العَقْدِ لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه،