. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ومتى ثَبَت إعْسارُه عندَ الحاكِمِ، لم يَجُزْ مُطالبَتُه ولا مُلازَمَتُه. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لغُرَمائِه مُلازَمَتُه مِن غيرِ أن يَمْنَعُوه مِن الكَسْبِ، فإذا رَجَع إلى بَيتِه فأذِنَ لهم في الدُّخُولِ معه، وإلَّا مَنَعُوه مِن الدُّخُولِ؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ: «لِصَاحِبِ الْحَقِّ اليَدُ وَاللِّسَانُ» (١). ولَنا، أنَّ مَن ليسَ لصاحِب الحَقِّ مُطالبَتُه لم يَكُنْ له مُلازَمَتُه، كصاحِبِ الدَّينِ المُؤَجَّلِ، وقولُ اللهِ تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾. ومَن وَجَب إنظارُه حَرُمَتْ مُلازَمَتُه، كمَن دَينُه مُؤَجَّلٌ، والحديثُ فيه مقالٌ. قاله ابنُ المُنْذِرِ. ثم نَحْمِلُه على المُوسِرِ؛ بدَلِيلِ ما ذَكَرْنا. وقد ثَبَت أنَّ النبيَّ ﷺ قال لغُرَماءِ الذي أُصِيبَ في ثمارٍ ابْتاعَهَا، فكَثُرَ دَينُه: «خُذُوا مَا وَجَدْتُم، وَلَيسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ». رَواه مسلمٌ، والتِّرْمِذِيُّ (٢).