. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[أبو عبدِ اللهِ] (١) ابنُ حامِدٍ. وهو قولُ بَعْضِ أصحاب الحَدِيثِ. وقال بَعْضُ أصْحابِنا: هو لازمٌ. وهو قولُ أكْثَرِ الفُقَهاءِ؛ لأَنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فكان لازِمًا، كالإِجَارَةِ، ولأنَّه لو كان جائِزًا، جاز (٢) لِرَبِّ المالِ فَسْخُه إذا ظَهَرَتِ الثَّمَرَةُ، فيَسْقُطُ سَهْمُ العامِلِ، فيَتَضَرَّرُ. ولَنا، ما رَوَى مُسلمٌ (٣) عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ اليَهُودَ سَأَلُوا رسولَ اللهِ ﷺ أن يُقِرَّهُم بخَيبَرَ، على أن يَعْمَلُوها، ويكونَ لرسولِ اللهِ ﷺ شَطْرُ ما يَخْرُجُ منها مِن زَرْع أو ثَمَر، فقال رسولُ الله ﷺ: «نُقِرُّكُمْ عَلَى ذلِكَ مَا شِئْنَا». ولو كان لازِمًا لم يَجُزْ بغيرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، ولا أن يَجْعَلَ الخِيَرَةَ إليه في مُدَّةِ إقْرارِهم، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ لو قَدَّرَ لهم مُدَّةً لنُقِلَ؛ لأنَّ هذا مما يُحْتاجُ إليه، فلا يَجُوزُ الإِخْلالُ بنَقْلِه، وعُمَرُ، ﵁، أجْلاهُم مِن أرْضِ الحِجازِ، وأَخْرَجَهُم مِن خَيبَرَ، ولو كانت لهم مُدَّةٌ مُقَدَّرَةٌ، لم يَجُزْ إخْراجُهم فيها، ولأنَّه عَقدٌ على جُزْءٍ من نَماءِ المالِ، فكان جائِزًا: