فَصْلٌ: وَيَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ، وَإنْ غَرِمَ عَلَيهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ.
ــ
فضُمِنَتْ بالغَصْبِ، كمنافعِ العَبْدِ. والثاني، لا يَلْزَمُه أجْرُ تلك المُدَّةِ؛ لأنَّها تابِعَةٌ لما لا يَصِحُّ غَصْبُه، فأشْبَهَتْ ثِيابَه إذا بَلِيَتْ عليه، وأطْرافَه، ولأنَّها تَلِفَتْ تحتَ يَدَيه، فلم يَجبْ ضَمانُها، كما ذَكَرْنا. ولو مَنَعَه العَمَلَ مِن غيرِ حَبْسٍ لم يَضْمَنْ مَنافِعَه، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه لو فعَل ذلك بالعَبْدِ لم يَضْمَنْ مَنافِعَه، فالحُرُّ أوْلَى. ولو حَبَسَ الحُرَّ وعليه ثِيابٌ، لم يَلْزَمْه ضَمانُها؛ لأنَّها تابِعَةٌ لما لم تَثْبُتِ اليَدُ عليه في الغصْب. وهذا كلُّه مَذْهَبُ الشافِعِيِّ.
فصل: وقال الشيخُ، ﵀: (ويَلْزَمُه رَدُّ المَغْصُوب إن قَدَر على رَدِّه، وإن غَرِم عليه أضْعافَ قِيمَتِه) [وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ المَغْصُوبَ متى كان باقِيًا وَجَب رَدُّه] (١)؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ ﷺ: «عَلَى الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تَرده (٢)». رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه، والتِّرْمِذِيُّ (٣). وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وروَى عبدُ اللهِ بنُ السّائِبِ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا يَأْخُذْ أحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِه لَاعِبًا جادًّا (٤)، وَمَنْ أخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا». رَواه أبو