. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النِّزاعِ مَنْهِيٌّ عنه، وأقَلُّ أحْوالِه الكَراهَةُ، والظّاهِرُ مِن حالِ أبي بكر، ﵁، اجْتِنابُ المَكْرُوهاتِ، وقولُ النبيِّ ﷺ: «فأَشْهِدْ عَلَى هذا غَيرِي»: ليس بأمْرٍ؛ لأن أدْنَى أحْوالِ الأمْرِ الاسْتِحْبابُ والنُّدْبُ، ولا خِلافَ في كَراهَةِ هذا. وكيف يَجُوزُ أن يَأْمُرَ بتَأْكِيدِه مع أمْرِه برَدِّه، وتَسْمِيته إيّاه جَوْرًا؟ وحَمْلُ الحديثِ على هذا حَمْلٌ لحديثِ رسولِ اللهِ ﷺ على التناقُضِ، ولو أمَرَ النبيُّ ﷺ بإشْهادِ غيرِه، لامْتَثَلَ بَشِيرٌ أمْرَه، ولم يَرُدُّه، وإنَّما هو تَهْدِيدٌ له [على هذا] (١)، فيُفيدُ ما أفادَه النَّهْيُ عن إتْمامِه.
فصل: فأمّا إن خَصَّ بعضَهم لمَعْنًى يَقْتَضِيه تَخْصِيصُه؛ مِن حاجَةٍ، أو زَمانَةٍ، أو عَمًى، أو كَثْرةِ عائِلَةٍ، أو لاشْتِغالِه بالعِلْمِ، أو صَرَف عَطِيَّتَه عن بعضِ وَلَدِه؛ لفِسْقِه، أو بِدْعَتِه، أو (٢) لكونِه يَعْصِي اللهَ تعالى بما يَأْخُذُه، فقد رُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على جَوازِ ذلك؛ فإَّنه قال، في تَخْصِيصِ بعضِهم بالوَقفِ: لا بَأْس إذا كان لحاجَةٍ، وأكْرَهُه إذا كان