. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على سَبِيلِ الأثَرَةِ. والعَطِيَّةُ في مَعْناه. ويَحْتَمِلُ ظاهِرُ لَفْظِه المَنْعَ مِن التَّفْضِيلِ على كلِّ حالٍ، لكونِ النبيِّ ﷺ لم يَسْتَفْصِلْ بَشِيرًا في عَطِيَّتِه. قال شيخُنا (١): والأوَّلُ أوْلَى إن شاء الله؛ لحديثِ أبي بكر، ولأنَّ بعضَهم اخْتَصَّ بمَعْنًى يَقْتَضِي العَطِيَّةَ، فجاز أن يَخْتَصَّ بها، كما لو اخْتَصَّ بالقَرابَةِ، وحديثُ بَشِير قَضِيَّة في عَين لا عُمُومَ لها، وتَرْكُ النبيِّ ﷺ الاسْتِفْصال يَجُوزُ أنَّ يكونَ لعِلْمِه بالحالِ. فإن قِيلَ: لو عَلِم الحال لَما قال: «ألَكَ وَلَدٌ غَيرُهُ؟». قُلْنا: يَجُوزُ أنَّ يكونَ السُّؤالُ ههُنا لبَيانِ العِلَّةِ، كما قال، ﵊، للذي سَأله عن بَيعِ الرُّطَبِ بالتَّمْرِ: «أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟» قال: نعم. قال: «فَلَا إذًا» (٢). وقد عَلِم أنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ، لكنْ نبَّهَ السّائِلَ بهذا على عِلَّةِ المَنْعِ. واللهُ أعلمُ.
فصل: والأمُّ في المَنْعِ مِن المُفاضَلَةِ بينَ أوْلادِها كالأبِ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بين أوْلَادِكُمْ». ولأنَّها أحَدُ الوالِدَين، أشْبَهَتِ الأبَ، ولأنَّ ما يَحْصُلُ بتَخْصِيص الأبِ بعضَ وَلَدِه مِن الحَسَدِ والتَّباغُضِ، يُوجَدُ مِثْلُه في تَخْصِيصِ الأمِّ، فيَثْبُتُ لها مِثْلُ حُكْمِه في ذلك.