. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإن أَذِنَ في التَّزْويجِ فالطَّلاقُ بيَدِ العَبْدِ. وهذا قولُ أصحابِ الرَّأْي، في كُلِّ مَسْألَةٍ يُعْتَبَرُ فيها الإِذْنُ. ورُوِيَ ذلك في النِّكاحِ بغيرِ وَلِيٍّ عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، ﵁، [وعنِ ابنِ سِيرِينَ] (١)، والقاسمِ بنِ محمدٍ، والحسنِ بنِ صالحٍ، وإسحاقَ، وأبي يوسفَ، ومحمدٍ؛ لِما رُوِيَ أنَّ جارِيَة بِكْرًا أتَتِ النبيَّ ﷺ، فذَكَرَتْ له (٢) أنَّ أباها زَوَّجَها وهي كارِهَةٌ، فخَيَّرَها النبيُّ ﷺ. رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجة (٣). ورُوِيَ أنَّ فَتاةً جاءَتْ إِلى النبيِّ ﷺ فقالتْ: إنَّ أبي زَوَّجَنِي من ابنَ أخِيه، ليَرْفَعَ بي خَسِيسَتَه (٤). قال: فجَعَلَ الأمْرَ إليها. فقالت: قد أجَزْتُ ما صَنَع أبي، ولكنْ أرَدْتُ أن أعْلَمَ أنَّ للنِّساءِ مِن الأمْرِ شيئًا (٥). ولأنَّه عَقْدٌ يَقِفُ على الفَسْخِ، فوَقَفَ على الإِجازَةِ، كالوَصِيَّةِ. ووَجْهُ الأُولَى قولُ النبيِّ ﷺ: «أَيَّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا باطِلٌ» (٦). وقال: «إذَا نَكَحَ العَبْدُ بِغَيرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ».