والجواب عن الآية الأولى: أن إلاً بمعنى لكن أو يقال "معناه إلا (١) قتلاً يخطئ فيه برمية إلى جرثومة واصابته إياه.
وعن الثانية (٢): لا نسلم أن كونه من الجن ينفي كونه من الملائكة.
سلمناه. لكن إنما حسن الاستثناء لكونه مأموراً بالسجود (٣).
ولقائلٍ أن يقول (٤): هذا استثناء من المعنى وقد بطل.
وعن الآيات الباقية.: أنه ليس باستثناء باتفاق النحاة. بل هو عند البصريين بمعنى لكن وعند الكوفيين بمعنى سوى. وعن الشعر أن الأنيس المؤنس والمبْصَرُ فَدخلت اليعافير والعيس فيه. وعن الأخير: أنه يجوز استثناء كل شيء من كل شيء (٥).
" المسألة الرابعة"
قال القاضي: يجب أن يكون المستثنى أقل من الباقي. وقيل: يجب أن لا يكون أكثر منه وهما باطلان. لأنه لو قال: له علي عشرة إلا تسعة لم يلزمه إلا واحد، ولأن قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (٦). وقوله حكاية عن إبليس: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ