أحدها: أنه لم يَنقل أحد قط أن النبي ﷺ صالح أهلها زمن الفتح. ولا جاءه أحدٌ منهم صالحه على البلد، وإنما جاءه أبو سفيان، فأعطاه الأمان لمن دخل داره أو دخل المسجد أو ألقى سلاحَه.
ولو كانت قد فتحت صلحًا لم يقل: من دخل داره أو أغلق بابه أو دخل المسجد فهو آمِن، فإن الصلح يقتضي الأمان العام.
الثاني: أن النبي ﷺ قال: «إن الله حبس عن مكةَ الفيلَ وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنه أذن لي فيها ساعةً من نهار» (¬١).
وفي لفظ: «إنها لم (¬٢) تَحِلَّ لأحد قبلي، ولا تحلُّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّت لي ساعةً من نهار» (¬٣).
وفي لفظ: «فإنْ أحدٌ ترخَّص لِقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعةً من نهار، وقد عادت (¬٤) حرمتُها اليوم كحرمتها بالأمس» (¬٥).
وهذا صريح في أنها فتحت عنوةً.