عن مكان معرَّسهم قليلًا لكونه مكانًا فيه شيطان فارتحل منه إلى مكان خير منه، وذلك لا يفوِّت المبادرة إلى القضاء، فإنهم في شغل الصلاة وشأنها.
وفيها: تنبيه على اجتناب الصلاة في أمكنة الشيطان، كالحمَّام والحُشِّ بطريق الأولى، فإن هذه منازله التي يأوي إليها ويسكنها، فإذا كان النبي ﷺ ترك المبادرة إلى الصلاة في ذلك الوادي وقال: «إن به شيطانًا» فما الظن بمأوى الشيطان وبيته.
فصل
ولما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة ردَّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل حين صار لهم بخيبرَ مالٌ ونخيل، وكانت أم سُلَيم ــ وهي أم أنس بن مالك ــ أعطت رسول الله ﷺ عذاقًا، فأعطاهن أمَّ أيمنَ مولاتَه ــ وهي أم أسامة بن زيد ــ، فردَّ رسولُ الله ﷺ على أم سُلَيم عِذاقها وأعطى أمَّ أيمن مكانهن من حائطه مكانَ كلِّ عذقٍ عشرةً (¬١).
فصل
وأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد مقدمه من خيبر إلى شوال، ويبعث في خلال ذلك السرايا.
فمنها: سرية أبي بكر الصديق إلى نجد قِبَلَ بني فزارة، ومعه سلمة بن الأكوع فوقع في سهمه جارية حسناء، فاستوهبها منه رسولُ الله ﷺ وفادى بها