يأتي بيتَ المقدس فرمَى بالكتاب البساطَ، وتنحَّى. فنادى قيصرُ: مَن صاحبُ الكتاب؟ فهو آمن. قال: أنا. قال: فإذا قَدِمتُ فأتِني، فلما قدِم أتاه، فأمَر قيصرُ بأبواب قصره، فغُلِّقَتْ، ثم أمر مناديَه، فنادى: ألا، إن قيصر اتَّبعَ محمدًا، وترك النصرانية. فأقبل جندُه، وقد تسلَّحوا. فقال لرسول رسول الله ﷺ: قد ترى أني خائفٌ على مملكتي. ثم أمرَ مناديه فنادى: ألا، إن قيصر قد رضي عنكم. وكتب إلى رسول الله ﷺ: إني مسلم؛ وبعَث إليه بدنانير. فقال رسول الله ﷺ: «كذب عدوُّ الله، ليس بمسلم، وهو على النصرانية»، وقسَم الدنانيرَ.
وبعث عبدَ الله بن حُذافة السَّهمي إلى كِسْرى، واسمه أَبْرَوِيز بن هُرْمُز بن أنُوشَروان، فمزَّق كتاب النبي ﷺ. فقال النبيُّ ﷺ: «اللهم مزِّق ملكَه». فمزَّق الله ملكَه (¬١) وملكَ قومه (¬٢).
وبعث حاطبَ بن أبي بَلْتَعة إلى المُقَوقِس (¬٣)، واسمه جُرَيج بن مِيناء ملك إسكندرية (¬٤) عظيم القبط. فقال خيرًا، وقاربَ الأمرَ، ولم يُسلِم. وأهدى للنبي ﷺ مارية وأختيها سِيرين وقيسَر (¬٥)، فتسرَّى بمارية، ووهب سِيرين لحسان بن ثابت (¬٦). وأهدى له جاريةً أخرى، وألف مثقال ذهبًا،